الدارقطني

13

ذكر أسماء التابعين ومن بعد هم ممن صحت روايته عن الثقات عند البخاري ومسلم

أحاديث السوداني . . ثم مضيت إلى الكوفة « لأسمع منه » ورحلت إلى الشام ومصر والحجاز ، قال الحاكم : دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن ، وحج واستفاد وأفاد ، ومصنفاته يطول ذكرها » . رحلته إلى مصر : ومن أبرز رحلات الدارقطني رحلته إلى مصر ، إذ دارت حولها شبهات ، وكان لها أثر علمي في أهل مصر ، وبيان ذلك أن الوزير ابن حنزابة أراد أن يضيف مسندا ، فخرج أبو الحسن إليه ، وأقام عنده مدة يصنف له المسند وحصل له من جهته مال كثير وقد حدد لنا الدارقطني وقت دخوله مصر فقال : « . . دخلت مصر سنة سبع وخمسين . . » يعني وثلاثمائة ، وقد لام اليافعي الدارقطني لارتحاله إلى مصر وأخذه المال من الوزير ابن حنزابة ، فقال : « . . فإنه وإن كان ظاهره كما قالوا المساعدة له في تخريج المسند المذكور ، قلت : لا أرى مثل هذا لائقا بأهل العلم ، ولا بأهل الدين ، نعم لو كانت مثل هذه المساعدة ( لبعض ) أهل العلم والدين ، ولا يشوبها شيء من أمور الدنيا ، كان حسنا منه وفضلا وحرصا على نشر العلم والمساعدة في الخير » . وقد دافع الذهبي عن الدارقطني في ذلك بعد أن أورد حكاية تدل على أن الدارقطني لم يكن في حالة ميسرة من العيش ، ولم يكن له نصيب وافر من المال قال أبو الحسن العتيقي : حضرت أبا الحسن وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئا ، فامتنع واعتل ببعض العلل ، فقال : هذا غريب ، وسأله أن يملي عليه أحاديث فأملى عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا تزيد أحاديثه على العشرين حديثا من جميعها ( نعم الهدية أمام الحاجة ) قال : فانصرف الرجل ثم جاءه بعد ، وقد أهدى له شيئا فقربه وأملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها ( إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ) . ونذكر أن ابن حنزابة لم يكن وزيرا وصاحب سلطان وجاه فقط ، إنما هو عالم كبير ورجل عادل بذل نفسه للعلم والعلماء فرحلة الدارقطني له لمساعدته إنما هي رحلة لعالم من العلماء مشهود له بالتقوى والصلاح ، وهذا أمر لا يلام عليه